القرطبي

227

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن حزم أقوى دليل عليه . وقال مالك : لا يحمله غير طاهر بعلاقة ولا على وسادة . وقال أبو حنيفة : لا بأس بذلك . ولم يمنع من حمله بعلاقة أو مسه بحائل . وقد روي عن الحكم وحماد وداود بن علي أنه لا بأس بحمله ومسه للمسلم والكافر طاهرا أو محدثا ، إلا أن داود قال : لا يجوز للمشرك حمله . واحتجوا في إباحة ذلك بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر ، وهو موضع ضرورة فلا حجة فيه . وفي مس الصبيان إياه على وجهين : أحدهما المنع اعتبارا بالبالغ . والثاني الجواز ، لأنه لو منع لم يحفظ القرآن ، لان تعلمه ( 1 ) حال الصغر ، ولأن الصبي وإن كانت له طهارة إلا أنها ليست بكاملة ، لأن النية لا تصح منه ، فإذا جاز أن يحمله على غير طهارة كاملة جاز أن يحمله محدثا . السابعة - قوله تعالى : ( تنزيل من رب العالمين ) أي منزل ، كقولهم : ضرب الأمير ونسج اليمن . وقيل : ( تنزيل ) صفة لقوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم ) . وقيل : أي هو تنزيل . قوله تعالى : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( 81 ) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( 82 ) فلولا إذا بلغت الحلقوم ( 83 ) وأنتم حينئذ تنظرون ( 84 ) ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ( 85 ) فلو لا ان كنتم غير مدينين ( 86 ) ترجعونها ان كنتم صادقين ( 87 ) قوله تعالى : ( أفبهذا الحديث ) يعني القرآن ( أنتم مدهنون ) أي مكذبون ، قاله ابن عباس وعطاء وغيرهما . والمدهن الذي ظاهره خلاف باطنه ، كأنه شبه بالدهن في سهولة ظاهره . وقال مقاتل بن سليمان وقتادة : مدهنون كافرون ، نظيره : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ( 2 ) ) . وقال المؤرج : المدهن المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ليخفي كفره ،

--> ( 1 ) في ب ، ح ، ز ، س ، ه‍ : ( لان حال تعلمه حال الصغر ) . ( 2 ) راجع ج 18 ص 230